الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
180
فقه الحج
الإسلام وأما الإحرام المندوب للحج المندوب فلم يقصده ، فما قصده لم يقع وما وقع لم يقصد ؟ هذا ، ولو أتلف المال والزاد والراحلة عمداً يستقر عليه الحج فيجب عليه الإتمام ولو متسكعاً ويجزيه عن حجة الإسلام . وأما لو حصل له دين قهراً فيمنع عن الاستطاعة إذا كان حالًّا مطالباً به ، أو غير واثق بالأداء عند المطالبة ، أو الأجل على تفصيلٍ مرّ ذكره . تنبيه تفسيري قال في المسالك : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » : ائتوا بهما تامّين بمناسكهما وحدودهما مستجمعي الشرائط لوجه اللَّه ، وبهذا التفسير وردت الروايات عن أئمة الهدى عليهم السلام - إلى قوله : - ويؤيد ذلك قراءة « وأقيموا الحجَّ والعمرةَ » ، ومقتضى ذلك وجوبهما على المكلف المستطيع ابتداءً بحسب أصل الشرع ، وعلى هذا علماؤنا أجمع ، وفي أخبارهم دلالة على ذلك ، ووافقهم على ذلك الشافعي في الجديد ) « 1 » . ومراده من الروايات : مثل ما رواه الكليني : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة قال : « كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس ، فجاء الجواب بإملائه : سألت عن قول اللَّه عز وجل « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » يعني به الحج والعمرة جميعاً لأنهما مفروضان ، وسألته عن قول اللَّه عز وجل : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » قال : يعني بتمامهما أداءهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما » الحديث . « 2 »
--> ( 1 ) - مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام : 2 / 134 . ( 2 ) - الكافي : 4 / 262 .